مؤسسة عبقات الاسلامية الالكترونية

مؤسسة ومنتديات عبقات ترحب بكم
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جالجاتبحـثالأعضاءتلعيمات التسجيلالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رسالة الحقوق للامام زين العابدين عليه السلام 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمدالخالدي
مشرف عبقات عام
مشرف عبقات عام
avatar

الجنس : ذكر
المهنة :
المزاج :
الابراج : الميزان
عدد المساهمات : 412
تاريخ الميلاد : 29/09/1976
تاريخ التسجيل : 14/06/2012
العمر : 41

مُساهمةموضوع: رسالة الحقوق للامام زين العابدين عليه السلام 2   الثلاثاء أكتوبر 23, 2012 2:01 am

حق الصاحب

(وأما حق الصاحب فإن تصحبه بالفضل ما وجدت إليه سبيلاً، وإلا فلا أقل من الإنصاف، وأن تكرمه كما يكرمك، وتحفظه كما يحفظك، ولا يسبقك في ما بينك وبينه إلى مكرمة، فإن سبقك كافأته، ولا تقصر به عما يستحق من المودة، تلزم نفسك نصيحته، وحياطته، ومعاضدته على طاعة ربه، ومعونته على نفسه في ما لا يهم به من معصية ربه.

ثم تكون عليه رحمة،ولا تكون عليه عذاباً، ولا قوة إلا بالله...).

وعرض الإمام (عليه السلام) إلى حقوق الصاحب على صاحبه، وهي:

1 ـ أن تقوم المصاحبة على الفضل والمعروف.

2 ـ أن يحفظ كل منهما صاحبه.

3 ـ أن تقوم المصاحبة على المودة والحب والإخاء.

4 ـ أن يسدي كل صاحب لصاحبه النصيحة.

5 ـ أن يعضد كل منهما صاحبه على طاعة الله تعالى، والتجنب عن معاصيه.

6 ـ أن تكون الصحبة رحمة ونعمة لا عذاباً ونقمة.

حقوق اقتصادية

حق الشريك:

(أما حق الشريك فإن غاب كفيته، وإن حضر ساويته، ولا تعزم على حكمك دون حكمه، ولا تعمل برأيك دون مناظرته، وتحفظ عليه ما له، وتنفي عنه خيانته في ما عزَّ وهان، فإنه بلغنا (إن يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا، ولا قوة إلا بالله).

وتبتني الشركة المالية في الإسلام على تنمية المال، ونشر روح الأمانة بين الشريكين وليس لكل واحد منهما الاستبداد في التصرف في المال من دون إذن صاحبه، وإنما عليه أن يستشيره في جميع شؤون المال المشترك من البيع والنقل وغير ذلك، كما أن على كل منهما القيام بحفظ المال، وعدم خيانته أو اهماله، وإن فرط أحدهما فيه فيترتب عليه الحكم التكليفي وهو العقاب، بالإضافة إلى الحكم الوضعي وهو الضمان.

حق المال:

(وأما حق المال فأن لا تأخذه إلا من حله، ولا تنفقه إلا في حله، ولا تحرفه عن مواضعه، ولا تصرفه عن حقائقه، ولا تجعله إذا كان من الله إلا إليه، وسبباً إلى الله، ولا تؤثر به على نفسك من لعله لا يحمدك، وبالحري أن لا يحسن خلافته في تركتك، ولا يعمل فيه بطاعة ربك، فتكون معيناً له على ذلك، وبما أحدث في مالك، أحسن نظراً لنفسه، فيعمل بطاعة ربه، فيذهب بالغنيمة، وتبوء بالإثم والحسرة والندامة مع التبعة، ولا قوة إلا بالله...) أما حق المال في الإسلام فإن لا يأخذه المسلم إلا من الطرق المشروعة كالكسب الحلال، أما أخذه من الطرق المحرمة كالربا، والغش، والتكسب في الأعيان المحرمة كبيع الخمر وصنعه أو أكل أموال الناس بالباطل كالرشوة، وأمثالها، فإن ما يأخذه باق على ملك صاحبه، مضافاً إلى الإثم والعقاب عند الله، وبذلك فقد بنى الإسلام اقتصاده الخلاق على أحدث الوسائل التي لا توجب تكدس الأموال عند فئة من الناس، وحرمان بقية الشعب منها، ثم أن الإمام (عليه السلام) دعا إلى إنفاق المال في الوسائل المحللة التي يثاب عليها، وينال بها رضا الله كإنشاء المستشفيات ودور الولادة، ومعاهد التعليم، وتأسيس المكتبات العامة، وما شاكل ذلك من المشاريع التي ينتفع بها الناس، أما إذا لم ينفقه وأدخره لورثته فإن انفقوه في معصية الله فإثمه عليه لاعانته إياهم على الإثم والحرام، وإن أنفقوه في طاعة الله فقد ذهبوا بالغنيمة، وباء بالحسرة وبالخسران.

حق الغريم(1):

(وأما حق الغريم المطالب لك فإن كنت موسراً أوفيته وكفيته، ولم ترده، وتمطله، فإن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: (مطل الغني ظلم) وإن كنت معسراً أرضيته بحسن القول، وطلبت منه طلباً جميلاً، ورددته عن نفسك رداً لطيفاً، ولم تجمع عليه ذهاب ماله، وسوء معاملته، فإن ذلك لؤم، ولا قوة إلا بالله...).

وعرض الإمام (عليه السلام) إلى حق الدائن على المدين، وأنه يجب على المدين أن يوفي دينه إن كان موسراً، وليس له المماطلة لأنها نوع من أنواع الظلم وهو محرم في الإسلام، وإن كان معسراً فعليه أن يقدم للدائن أطيب القول وأحسنه، ويعتذر منه ويخبره بعجزه، وعدم قدرته على الوفاء، أما مقابلته بالكلمات النابية والألفاظ الرخيصة فإنه سد لباب المعروف ولون من ألوان اللؤم الذي هو من أحقر الصفات وأمقتها عند الله.

حق الخليط:

(وأما حق الخليط فأن لا تغره، ولا تغشه، ولا تكذبه، ولا تغفله، ولا تخدعه، ولا تعمل في انتقاصه، عمل العدو الذي لا يبقى على صاحبه، وأن اطمأن إليك استقصيت له على نفسك، وعلمت أن غبن المسترسل رباً ولا قوة إلا بالله...).

أما الخليط وهو الشريك في المال المختلط فقد ذكر له الإمام (عليه السلام) حقوقاً وهي:

1 ـ أن لا يغر صاحبه فيما إذا باع المال عليه.

2 ـ أن لا يغش المال إذا باعه عليه.

3 ـ أن لا يكذبه في ما يدعيه.

4 ـ أن لا يغفله في أي شأن من شؤون المبيع بل لابد أن يكون على علم به.

5 ـ أن لا يخدعه في المعاملة التي بينه وبينه.

6 ـ إذا فوض إلى صاحبه أموره فعليه أن يبذل قصارى جهوده في النصيحة وإن غبنه فإن ذلك نوع من أنواع الربا الذي يمقته الله.



1 - الدائن إجمالاً، وتأتي أحياناً بمعنى المديون.


حقوق الخصومة

حق المدعي:

(وأما حق الخصم المدعي عليك، فإن كان ما يدعي عليك حقاً لم تنفسخ في حجته، ولم تعمل في إبطال دعوته، وكنت خصم نفسك له، والحاكم عليها والشاهد له بحقه دون شهادة الشهود، فإن ذلك حق الله عليك، وإن كان ما يدعيه باطلاً رفقت به، وورعته، وناشدته بدينه، وكسرت حدته عنك بذكر الله، وألقيت حشو الكلام ولغطه الذي لا يرد عليك عادية عدوك، بل تبوء باثمه، وبه يشحذ عليك سيف عداوته لأن لفظة السوء تبعث الشر، والخير مقمعة للشر، ولا قوة إلا بالله...).

وتحدث الإمام (عليه السلام) في هذه الفقرات عن حق المدعي على المدعى عليه وأن الواجب يحتم على المدعى عليه إن كانت الدعوى حقاً أن يعطي الحق للمدعي ولا يظلمه لأن الله له بالمرصاد، وهو الحاكم بين عباده بالحق، وإن كانت الدعوى باطلة واقعاً فعليه أن يرفق به تأدباً، ويعظه ويذكره الدار الآخرة، ولا يقابله بالغلظة والشدة لعله يرتدع عن غيه، وينتهي عن باطله.

حق المدعى عليه:

(وأما حق الخصم المدعى عليه، فإن كان ما تدعيه حقاً اجملت في مقاولته بمخرج الدعوى، فإن للدعوى غلظة في سمع المدعى عليه، وقصدت قصد حجتك بالرفق، وأمهل المهلة، وأبين البيان، وألطف اللطف، ولم تتشاغل عن حجتك بمنازعته بالقيل والقال فتذهب عنك حجتك، ولا يكون لك في ذلك دَرَكٌ، ولا قوة إلا بالله...).

لقد نظر الإمام (عليه السلام) إلى المدعي، فإنه إذا كان على حق في دعواه، فأوصاه أن يتجنب الكلمات النابية مع خصمه، ويقابله بالكلمات الطيبة، ويتجنب القيل والقال لأنهما لا يجديان شيئاً، ولا يرجعان حقاً بل ربما تذهب حجته، ويضيع حقه.


حقوق الاستشارة

حق المستشير:

(وأما حق المستشير، فإن حضرك له وجه رأي، جهدت له في النصيحة، وأشرت عليه بما تعلم أنك لو كنت مكانه عملت به، وذلك ليكن منك في رحمة ولين، فإن اللين يؤنس الوحشة، وإن الغلظ يوحش موضع الأنس، وإن لم يحضرك له رأي، وعرفت له من تثق برأيه، وترضى به لنفسك دللته عليه، وأرشدته إليه لم تأله(1) خيراً، ولم تدخره نصحاً، ولا حول ولا قوة إلا بالله...).

أما حق المستشير على المشير، فإن عليه أن يخلص له في النصيحة، ويجهد نفسه في إسداء الرأي المصيب، وأن يؤدي نصيحته له بلين لا شدة فيه، فإن الشدة تنفر منها الطباع وتستوحش منها القلوب، وإن لم يحضر رأي ينتفع به المستشير، فإن عرف من يثق برأيه فيدله عليه، ويرشده له، وبذلك يكون قد أسدى إليه خيراً ومعروفاً.

حق المشير:

(وأما حق المشير عليك فلا تتهمه في ما يوافقك عليه من رأيه إذا أشار عليك، فإنما هي الآراء، وتصرف الناس فيها واختلافهم. فكن عليه في رأيه بالخيار إذا اتهمت رأيه، فأما تهمته فلا تجوز لك، إذا كان عندك ممن يستحق المشاورة، ولا تدع شكره على ما بدا لك من إشخاص رأيه، وحسن وجه مشورته، فإذا وافقك حمدت الله، وقبلت ذلك من أخيك بالشكر، والإرصاد بالمكافأة في مثلها إن فزع إليك، ولا قوة إلا بالله...).

أما حق المشير على المستشير فإن عليه أن لا يتهمه في رأيه، ولا يزهد في نصيحته، وإذا اتهمه في رأيه فإنه غير ملزم بالأخذ به، وهو على كل حال ملزم بشكره ومكافأته على إسداء النصيحة له.



1 - لم تأله: أي لم تقصر.


حقوق النصيحة

حق المستنصح:

(وأما حق المستنصح فإن حقه أن تؤدي إليه النصيحة على الحق الذي ترى له إنه يحمل، ويخرج المخرج الذي يلين على مسامعه، وتكلمه من الكلام بما يطيقه عقله، فإن لكل عقل طبقة من الكلام يعرفه، ويجتنبه، وليكن مذهبك الرحمة، ولا قوة إلا بالله...).

أما حق المستنصح على الناصح فإن عليه أن يرشده إلى الصواب، ويهديه إلى الحق والرشاد، وأن تكون نصيحته مشفوعة بالكلام الطيب، وليس له أن يخاطبه بكلام فوق مستواه الفكري، فإن نصيحته تذهب أدراج الرياح.

حق الناصح:

(وأما حق الناصح فأن تلين له جناحك، ثم تشرئب له قلبك(1)، وتفتح له سمعك، حتى تفهم عنه نصيحته، ثم تنظر فيها، فإن كان وفق فيها للصواب حمدت الله على ذلك، وقبلت منه، وعرفت له نصيحته، وإن لم يكن وفق لها فيها رحمته، ولم تتهمه، وعلمت أنه لم يألك نصحاً إلا أنه أخطأ إلا أن يكون عندك مستحقاً للتهمة، فلا تعبأ بشيء من أمره على كل حال، ولا قوة إلا بالله...).

أما حق الناصح على المستنصح فهو أن يلين له جناحه تكريماً وتعظيماً له، ويتوجه إليه بقلبه وسمعه ليعي نصيحته، ويتدبر ما فيها، فإن كانت وفقاً للصواب حمد الله على ذلك، وإن خالفت الواقع فليس له أن يتهمه في شيء لأنه لم يألُ جهداً في نصيحته إلا أنه أخطأ في ذلك، وليس عليه حرج أو بأس.



1 - الأصح: بقلبك.

حقوق اجتماعية

حق الكبير:

(وأما حق الكبير فإن حقه توقير سنه، واجلال إسلامه إذا كان من أهل الفضل في الإسلام بتقديمه فيه، وترك مقابلته عند الخصام ولا تسبقه إلى طريق، ولا تؤمه في طريق(1) ولا تستجهله، وإن جهل عليك تحمَّلت وأكرمته بحق إسلامه مع سنه، فإنما حق السن بقدر الإسلام، ولا قوة إلا بالله..).

من الآداب الاجتماعية التي سنها الإسلام من أجل بناء مجتمع أصيل احترام الشيخ الكبير إذا كان من أهل الفضل والسابقة في الإسلام أما مظاهر تكريمه حسب ما ذكره الإمام (عليه السلام) فهي:

1 ـ ترك مقابلته والرد عليه في المسائل التي تمنى بالجدل والخصام.

2 ـ إذا سارا معاً فلا يسبقه إلى الطريق.

3 ـ أن لا يتقدم عليه في الطريق.

4 ـ إذا خفيت على الشيخ مسألة فلا يظهر جهله فيها.

5 ـ إذا اعتدى الشيخ علي فيتحمل اعتداءه، ويكرمه من أجل كبره وإسلامه.

حق الصغير:

(أما حق الصغير فرحمته، وتثقيفه، وتعليمه، والعفو عنه، والستر عليه، والرفق به، والمعونة له، والستر على جرائر حداثته، فإنه سبب للتوبة، والمداراة، وترك مماحكته، فإن ذلك أدنى لرشده...).

وأعلن الإمام (عليه السلام) حقوقاً للصغير على الكبير، وهي من ركائز التربية الإسلامية وهي:

1 ـ الرحمة بالصغير، والعطف عليه، وعدم مقابلته بالشدة والقسوة لأنهما يوجبان انحرافه، وخلق العقد النفسية فيه.

2 ـ تثقيفه، وتعليمه، وفتح آفاق المعرفة أمامه لينهل منها.

3 ـ الرفق به لأنه مما يوجب استجلابه.

4 ـ إعانته في ما يحتاج إليه.

5 ـ الستر على جرائر حداثته، وعدم نشرها لأن ذلك يوجب اقلاعه عنها.

6 ـ مداراته، وترك مخاصمته، فإن ذلك أدنى لرشده.

وهذه الأمور التي أعلنها الإمام (عليه السلام) مما توجب صلاح النشء وتهذيبهم.



1 - لا تؤمه في طريق: أي لا تتقدمه في الطريق.

حقوق الفقراء

حق السائل:

(وأما حق السائل فاعطاؤه إذا تهيأت صدقة، وقدرت على سد حاجته، والدعاء له في ما نزل به، والمعاونة له على طلبته، وإن شككت في صدقه، وسبقت إليه التهمة، ولم تعزم على ذلك لم تأمن من أن يكون من كيد الشيطان أراد أن يصدك عن حظك ويحول بينك وبين التقرب إلى ربك، وتركته بستره، ورددته رداً جميلاً، وإن غلبت نفسك في أمره، وأعطيته على ما عرض في نفسك منه، فإن ذلك من عزم الأمور...).

وحث الإمام (عليه السلام) على البر بالسائل، وإسعافه، وسد حاجته تحقيقاً للتكافل الاجتماعي في الإسلام، وأبعاداً لشبح الفقر والمجاعة عن المسلمين، هذا فيما إذا علم صدق السائل، وإن شك المسؤول في أمر الفقير واتهمه، بالكذب في إظهار الفقر، فإنه ليس من المستبعد أن تكون هذه التهمة من كيد الشيطان ومكره ليحرم المسؤول من الثواب الجزيل الذي أعده الله تعالى للمتصدقين، وإن خالف المسؤول هذا الوهم فأعطى الفقير فإن ذلك من عزم الأمور.

حق المسؤول:

(وأما حق المسؤول: فحقه إن أُعطي قبل منه ما أعطى بالشكر له، والمعرفة لفضله، وطلب وجه العذر في منعه، واحسن به الظن وأعلم أنه إن منع فما له منع، وإن ليس التثريب في ماله، وإن كان ظالماً فإن الإنسان لظلوم كفار..) وعرض الإمام (عليه السلام) إلى حق المسؤول على السائل، وإن من أوليات حقوقه أن يقابله السائل بالشكر والدعاء له فيما إذا أكرمه واعطاه، وأن يحسن به الظن فيما إذا منعه، كما أن من يمنع السائل مع القدرة والتمكن على عطائه فإنه قد حجب ماله عن نفسه، وحرمها منه لأن الله قد أعد للمتصدقين أجزل الثواب.



حق السار

(وأما حق من سرك الله به وعلى يديه، فإن كان تعمدها لك حمدت الله أولاً ثم شكرته على ذلك بقدره في موضع الجزاء، وكافأته على فضل الابتداء، وارصدت له المكافأة، وإن لم يكن تعمدها حمدت الله وشكرته، وعلمت أنه منه، توحدك(1) بها، وأحببت هذا إذا كان سبباً من أسباب نعم الله عليك، وترجو له بعد ذلك خيراً، فإن أسباب النعم بركة حيث ما كانت، وإن كان لم يعتمد، ولا قوة إلا بالله...).

إن من يبادر إلى دخال السرور على أخيه فهو من خيار الناس، وقد طرق أخاه بالمعروف، وأسدى إليه يداً بيضاء، وإن الواجب يقضي عليه بأن يقوم بشكره، ويذكر إحسانه والطافه عليه، ويكافئه على معروفه تشجيعاً لهذه المكرمة، وشكراً للمعروف.



1 - اختصك.

حق القضاء

حق ما أساء القضاء:

(وأما حق من ساءك القضاء على يديه بقول أو فعل، فإن كان تعمدها، كان العفو أولى بك، لما فيه من القمع وحسن الأدب، مع كثير أمثاله من الخلق فإن الله يقول: (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ـ إلى قوله ـ من عزم الأمور)(1) وقال عز وجل: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين)(2) هذا في العمد، فإن لم يكن عمداً لم تظلمه بتعمد الانتصار منه، فتكون قد كافأته في تعمد على خطأ، ورفقت به، ورددته بالطف ما تقدر عليه، ولا قوة إلا بالله..).

وتعرض الإمام (عليه السلام) إلى القضاة، وأنهم إذا جاروا على أحد بقول أو فعل، وكان ذلك عن عمد، فالأولى العفو والصفح عنهم عملاً بالآداب الإسلامية الرفيعة التي حثت على العفو عن المسيء، وعدم مؤاخذته، أما إذا صدرت الإساءة منهم عن خطأ فلا ينبغي مؤاخذتهم لأنهم لم يتعمدوا الظلم والجور.



1 - سورة الشورى: الآية 41.

2 - سورة النحل: الآية 126.


حق المسلمين

حق أهل الملة:

(وأما حق أهل ملتك عامة فاضمار السلامة، ونشر جناح الرحمة، والرفق بمسيئهم وتألفهم، واستصلاحهم، وشكر محسنهم إلى نفسه، وإليك، فإن إحسانه إلى نفسه إحسانه إليك، إذ كف عنك أذاه، وكفاك مؤونته، وحبس عنك نفسه، فعمهم جميعاً بدعوتك، وانصرهم جميعاً بنصرتك، وأنزلهم جميعاً منازلهم، كبيرهم بمنزلة الوالد، وصغيرهم بمنزلة الولد، وأوسطهم بمنزلة الأخ، فمن أتاك تعاهدته بلطف ورحمة، وصل أخاك بما يجب للأخ على أخيه..).

إن للمسلمين حقوقاً عامة، على كل مسلم أن يقوم برعايتها، وهي حسب ما أعلنها الإمام (عليه السلام) كما يلي:

1 ـ على كل مسلم أن يضمر في دخيلة نفسه السلامة والمودة والإخاء لجميع المسلمين.

2 ـ أن ينشر لهم جناح الرحمة، فلا يستعلي، ولا يستكبر على أي واحدٍ منهم.

3 ـ أن يرفق بمسيئهم، ولا يقسو عليه لأن في ذلك إصلاحاً له.

4 ـ أن يعمل على تآلفهم ووحدتهم واجتماع كلمتهم.

5 ـ أن يشكر محسنهم على إحسانه، ويشجعه على هذه الظاهرة الكريمة التي تعود فائدتها على الجميع.

6 ـ أن يقوم بنصرتهم إذا دهمهم عدو.

7 ـ أن ينزل الكبير منهم بمنزلة والده، وصغيرهم بمنزلة ولده، وأوسطهم بمنزلة أخيه... ومن المؤكد أن هذه الحقوق لو طبقها المسلمون على واقع حياتهم لكانوا يداً واحدة، وما أختلفت لهم كلمة، ولا تشتت لهم شمل، وما طمعت فيهم أمم العالم.



حق أهل الذمة

(وأما حق أهل الذمة فالحكم فيهم أن تقبل منهم ما قبل الله، وتفي بما جعل الله لهم من ذمته وعهده، وتكلهم إليه في ما طلبوا من أنفسهم، وأجبروا عليه، وتحكم فيهم بما حكم الله به على نفسك في ما جرى بينك وبينهم من معاملة، وليكن بينك وبين ظلمهم من رعاية ذمة الله، والوفاء بعهده، وعهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) حائل فإنه بلغنا أنه قال: (من ظلم معاهداً كنت خصمه) فاتق الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله...).

ورعى الإسلام أهل الذمة، وهم اليهود والنصارى من الذين دخلوا في ذمة الإسلام فإنه يعاملهم كما يعامل المسلمين في التمتع بالحرية والرخاء والأمن والاستقرار، وقد أعلن الإمام (عليه السلام) أن لهم من الحقوق ما يلي:

1 ـ أن يتقبل فيهم ما قننه الله وشرعه لهم من أحكام.

2 ـ الوفاء بحقوقهم التي جعلها الله لهم.

3 ـ الحكم فيهم بما أنزل الله.

4 ـ حرمة ظلمهم، وعدم جواز الاعتداء عليهم بغير حق.

(... فهذه خمسون حقاً محيطاً بك، لا تخرج منها في حال من الأحوال يجب عليك رعايتها والعمل في تأديتها، والاستعانة بالله جلّ ثناؤه على ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والحمد لله رب العالمين...).

وبهذا ينتهي بنا الحديث عن رسالة الحقوق التي هي من أثرى الكتب الإسلامية فهي ـ على إيجازها ـ قد وضعت المناهج الحية لإسعاد المسلمين، وإصلاحهم

========- التوقيع -========
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ولائي
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ


الجنس : ذكر
المهنة :
المزاج :
نوع المتصفح :
عدد المساهمات : 22
تاريخ التسجيل : 14/03/2013

مُساهمةموضوع: رد: رسالة الحقوق للامام زين العابدين عليه السلام 2   الأحد أبريل 21, 2013 4:08 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد الابرار الاخيار
اللهم عجل لوليك الفرج
جزاكم الله خيرا
وفقكم الله لصالح الأعمال وفاضل السجايا بالنبي وآله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رسالة الحقوق للامام زين العابدين عليه السلام 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مؤسسة عبقات الاسلامية الالكترونية :: عبقات اسلامية :: عبقات اهل البيت ع-
انتقل الى: